الكرمة - الأحد 23 آب 2020

 
الأحد 23 آب 2020
العدد 34
الأحد 11 بعد العنصرة
اللَّحن الثاني الإيوثينا الحادي عشرة
 
* 23: وداع عيد الرقاد، الشَّهيد لوبُّس، * 24: الشَّهيد في الكهنة أفتيشيس، قزما الإيتولي، * 25: عودة جسد برثلماوس الرَّسول، الرَّسول تيطس، * 26: الشَّهيدان أدريانوس ونتاليا ورفقتهما، * 27: البارّ بيمن، الشَّهيد فانوريوس، * 28: البارّ موسى الحبشي، * 29: قطع رأس يوحنّا المعمدان (صوم). *
 
النفس والجسد (1)
 
تشكّل النفس القسمَ الواعي من الكيان البشري. منذ لحظة نشأة الجنين embryon يتكوّن الشخص كاملاً نفساً وجسداً. نذكّر هنا أنّ الإنسان بكامله، جسداً ونفساً، هو على صورة الله. يرفض الآباء كلّ ثنائيّة فلسفيّة dualisme بين النفس والجسد. يشدّدون على وحدة الإنسان في تركيب شخصه البشريّ وقيامة الجسد من صميم إيمان الكنيسة، حتّى إنّ القدّيس إيريناوس يقول: إنّ الإنسان خُلق على صورة الله، على صورة المسيح الإله المتجسّد.
 
بعد الموت تحفظ النفس علاقتها مع الجسد الراقد بانتظار القيامة. يشهد على ذلك في الكنيسة إكرامُ بقايا القدّيسين والسجود لها. يرفض آباء الكنيسة فكرةَ التقمّص. حياة الإنسان الأرضيّة واحدةٌ في فرادتها. كما ترفض الكنيسة التعاطي مع الأرواح spiritisme "لا يوجد فيكم من يتعاطى عرافةً ولا مشعوذٌ ولا ساحرٌmagie ولا من يَرقي رقيةً... ولا من يستشير الموتى لأنّ كلّ من يصنع ذلك ممقوتٌ عند الرب" (تثنية الإشتراع 18: 10-12).
 
تدعو الكنيسة الأموات راقدين كما ورد على لسان السيّد "لعازر حبيبنا قد رقد لكنّي أذهب لأوقظه" (يوحنا 11: 11).
الموت هو نومٌ بانتظار القيامة. هذا لا يعني أنّ الأموات غيرُ واعين. ممّا يفسّر لجوءنا إلى شفاعة القدّيسين والسجود لبقاياهم.
 
كما أنّ "الذكر المؤبّد" لا يعني أنّ الله لا يذكرهم بل هو يسهر بلا انقطاع على نفوس الراقدين ويحيطهم بمحبّته وحنانه الأبويّ ويبقى التمتّع الكامل للأبرار في أوان المجيء الثاني.
 
النفس تتألّم مع الجسد وتتأثّر بكلّ ما يصنع هذا الأخير (راجع التعاليم الروحية المقالة الثانية 39).
 
الجسد في النهاية حقيقةٌ مزدوجة: هو صديق وعدوّ في آنٍ واحد كما يشهد لذلك بصورة رائعة القدّيس يوحنّا السلّميّ: "كيف أقهر مَن أُحبُّ بالطبع؟ كيف أتحرّر ممّن أنا مرتبطٌ به إلى الأبد؟ كيف أفرّط بمن يشاركني القيامة؟
 
كيف أُعتِقُ من الفساد من اتّخذ طبيعةً فاسدة؟ ...هو لي حليفٌ وعدوّ، نصيرٌ وخصم، كفيل وغادر، إذا راعيتُه هاجمني، وإذا أرحتُه فَجَر، وإذا أغضبتُه صرتُ في خطر، وإذا ضربتُه ضربةً قاضيةً فقدتُ ما أقتني بواسطته الفضائل. فإيّاه أعانق وعنه أنثني. ما السرُّ في أمري؟ ما هو الباعث لهذا المزيج فيّ؟ كيف أنا عدوُّ ذاتي وصديقُها في آنٍ واحد؟ (السلّم الى الله المقالة 15: 87-88).
 
+ افرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريّة القيامة باللّحن الثاني
عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يموت، حينئذٍ أمتَّ الجحيمَ ببرقِ لاهوتك وعندما أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَ نحوكَ جميعُ القوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ الإله معطي الحياةِ، المجدُ لك.
 
قنداق رقاد السيدة باللّحن الثاني
إنّ والدةَ الإلهِ التي لا تغفَلُ في الشَّفاعات، والرّجاءَ غيرَ المردودِ في النجدات، لم يضبطُها قبرٌ ولا موتٌ، لكن، بما أنّها أمُّ الحياة، نقلها إلى الحياة الذي حلَّ في مستودعِها الدائم البتوليّة.
 
الرِّسَالة
1 كو9: 2-12
 
قوّتي وتسبحتي الربُّ
أدبًا أدَّبني الربُّ
 
يا إخوةُ، إنَّ خاتَمَ رسالتي هوَ أنتمُ في الرب. وهذا هو احتجاجي عندَ الذينَ يفحصونَني. ألعلَّنا لا سلطانَ لنا أن نأكلَ ونَشَرب. ألعلّنا لا سلطانَ لنا أن نجولَ بامرأةٍ أختٍ كسائر الرسلِ وإخوةِ الربِ وصفا. أم أنا وبَرنابا وحدَنا لا سلطانَ لنا أن لا نشتَغِلِ. مَن يتجنَّدُ قطُّ والنفقةُ على نَفسِه؟ مَن يغرِسُ كرماً ولا يأكلُ من ثمرهِ؟ أو مَن يرعى قطيعاً ولا يأكُلُ من لَبَن القطيع؟ ألعلّي أتكلَّم بهذا بحسبِ البشريَّة، أم ليسَ الناموس أيضًا يقولُ هذا. فإنّهُ قد كٌتبَ في ناموسِ موسى: لا تَكُمَّ ثوراً دارساً. ألعلَّ الله تَهمُّهُ الثِيران، أم قالَ ذلك من أجلِنا، لا محالة. بل إنَّما كُتِبَ من أجلنا. لأنَّه ينبغي للحارثِ أن يحرُثَ على الرَجاءِ، وللدارسِ على الرجاءِ أن يكونَ شريكاً في الرجاءِ. إن كُنَّا نحنُ قد زَرَعنا لكم الروحيَّات أفيكونُ عَظيماً أن نحصُدَ مِنكُمُ الجسديَّات. إن كانَ آخرونَ يشتركونَ في السّلطان عليكم أفلَسنا نحنُ أولى. لكنَّنا لم نستعملْ هذا السُلطان، بل نحتَمِلُ كلَّ شيء لئلاَّ نُسبِّبَ تعويقاً ما لِبشارةِ المسيح.
 
الإنجيل
متى 18: 23-35 (متى 11)
 
قال الربُّ هذا المثَل: يُشبِه ملكوتُ السماوات إنساناً مَلِكاً أراد أن يحاسِبَ عبيدَهُ. فلمَّا بدأ بالمحاسبةِ أُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشَرَةُ آلافِ وزنةٍ. وإذْ لم يكنْ لهُ ما يوفي أَمَرَ سيدُهُ أن يُباعَ هو وامرأتُهُ وأولادُهُ وكلُّ ما لهُ ويُوفى عنهُ. فخرَّ ذلكَ العبدُ ساجداً لهُ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فَرَقَّ سيّدُ ذلك العبدِ وأطلقَهُ وترك لهُ الدَّين. وبعدما خرج ذلك العبدُ وجدَ عبداً من رُفَقائهِ مديوناً لهُ بمئةِ دينارٍ، فأمسَكَهُ وأخذ يَخْنُقُه قائلاً: أَوفِني ما لي عليك. فخرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً: تمهَّلْ عليَّ فأوفيَكَ كلَّ ما لَك. فأبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتّى يوفيَ الدَّين. فلمَّا رأى رُفقاؤُهُ ما كان حَزِنوا جدًّا وجاؤُوا فأعْلَموا سيّدَهم بكلِّ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشّريرُ، كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنّك طلبتَ إليَّ، أفمَا كان ينبغي لك أنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَك كما رحِمْتُك أنا.
وغضِبَ سيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّبينَ حتّى يوفيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فهكذا أبي السماويُّ يصنعُ بكم إنْ لم تَتْركوا من قلوبِكم كلُّ واحدٍ لأخيهِ زلاَّتِهِ.
 
في الإنجيل
 
يشبه ملكوت السموات -أي الكنيسة- إنساناً ملكًا هو المسيح الديّان. يحاسب عبيده، لا حساب يوم الدينونة، بل هو تعاملُ الله معنا الآن ونحن في الجسد، فمَن يغفر لأخيه هنا يغفر له المسيح يوم الدينونة، ومن يغلق قلبه عن أخيه يغلق المسيح قلبه من ناحيته. أمّا يوم الدينونة فلا سماح فيه ولا مسامحة. فلننتهز الفرصة هنا ونغفر فيغفر لنا السيّد خطايانا.
 
ونلاحظ أنّ هذا الشرط الذي وضعه السيّد بعد أنّ علّم تلاميذَه الصلاة الربّانيّة (مت 6: 14-15). وكان هذا هو التعليق الوحيد على الصلاة الربّانيّة. ولنلاحظ أنّ من يغفر لأخيه سيغفر له الله، وسيشعر بهذا الغفران في محبّة الأب الحانية فأبو الابن الضالّ حين غفر لابنه وسامحه وقبِلَه، ووقع على عنقه وقبَّله. فمن يغفر سيشعر بهذه المحبّة الأبويّة. عشرة آلاف وزنة -لو كانت وزنات ذهب تساوي اليوم أكثر من 60 مليون دولار. نلاحظ أنّ خيمة الاجتماع استخدم فيها 29 وزنة (خر 38: 24) والهيكل استخدم فيه 3000 وزنة ذهب فقط، 7000 وزنة فضة (1 أي 29: 4-7).
 
أمّا لو كانت العشرة آلاف وزنة من فضّة فهي تساوي حوالي مليونَين ونصفًا من الدولارات. أمّا المائة دينار فهي تساوي حوالي ثلاثة دولارات. وهذا يعني أنّ خطايانا تجاه الله رهيبة وديوننا لله لا يمكن لنا أن نوفيها بل نعجز تماماً عن ذلك. لذلك جاء المسيح ليوفي وليغفر.
 
"10000" العشرة هي رمز للوصايا العشرة التي أخطأنا فيها، والألف هي رمز للسمائيّات، فمن يلتزم بالوصايا يحيا في السماويّات. ويشير الرقم لمخالفة الوصايا العشر، والعقوبة ضياع السماويّات (1000) "أمرَ سيّدُه أن يُباع" = وذلك حسب الشريعة (لا 25: 39-43).
 
يا سيّد تمهّل عليَّ فأوفيك= وكيف يوفي هذا العبد 60 مليون دولار وهو مفلس. السيّد يريد إظهار استحالة أن نوفي، لذلك جاء هو ليوفي. ولكن لاحظ استجابة السيّد لصراخ وصلاة عبده، وأنّه سامحه. والعبد كان يطلب أن يُمهلَه سيّدُه، لكن مهما أمهله كيف يمكن تدبير المبلغ ليسدّد. ولكنّ استجابة السيّد كانت كريمة أكثر من التصوّر، فقد ترك له كلّ شيء.
 
ولاحظ بعد ذلك أنّ انغلاق قلب العبد من نحو العبد زميله أفقده غفران سيّده. وماذا كان دين زميله؟ 100 دينار (إشارة لقطيع الله) إن لم تتركوا من قلوبكم، فالغفران لا يكون بالفم فقط بل من القلب. 7 مرات = هو رقم الكمال 70 مرة سبع مرات = أي الغفران الكامل دائماً. ومن هذا نعلم أنّ:
-إستمرار المؤمن في الملكوت وتمتّعه به مربوط بغفرانه لإخوته من قلبه لكلّ أخطائهم.
 
كلمات إنجيليّة
 
*التواضع الأقصى:
"ليكن فيكم هذا الفكرُ الذي في المسيح يسوع.... أخلى ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس.
وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتّى الموت موت الصليب". (فيلبي 2: 5-7-8).
 
*محبّة الأعداء:
"أحبّوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلّوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم"...
"إن أحببتُم الذين يحبّونكم فأيّ أجر لكم... فكونوا أنتم كاملين كما أنّ أباكم الذي في السموات هو كامل" (متى 5: 44 و46 و48).
 
*إسعاف الخاطئ:
"أيّها الإخوة إن انسبق إنسانٌ فأُخذ في زلّة ما فأصلحوا أنتم الروحانيّين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلّا تجرَّب أنت أيضًا. احملوا بعضكم أثقالَ بعض وهكذا تمّموا ناموسَ المسيح". (غلاطية 6: 1-2).
 
*المصالحة:
"إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدة... ولكن الكلّ من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة أي أنّ الله كان في المسيح مصالحاً العالمَ لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة." (2 كورنثوس 5: 17-18-19).
 
*الخدمة:
"من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً ومن أراد أن يكون فيكم أوّلًا فليكن لكم عبداً"، كما أنّ ابنَ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذلْ نفسه فديةً عن كثيرين" (متى 20: 26-27-28).
 
*الوداعة:
"أحمدك أيّها الآب ربَّ السماء والأرض لأنّك أخفيتَ هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال".. "تعالوا إليّ يا جميعَ المُتعَبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحُكم. احمِلُوا نِيري عليكم وتعلّموا مني لأنّي وديعٌ ومتواضعُ القلب فتجدوا راحةً لنفوسكم. لأنّ نِيري هيّنٌ وحِملي خفيف" (متى 11: 25 و28 -29).
 
 
 
 
 
 

 



Copyright 2018 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies